حيدر حب الله

56

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

عنه أو أريد أن أضيّع نصوصه ، فمحرّموا النقل بالمعنى لهم زوايا متعدّدة توجب التحريم ، والنصوص القرآنيّة هذه تصلح لهدم بعض زواياهم على الأقلّ . ثالثاً : ما ذكره ابن حزم من التمييز بين الترجمة فتجوز على سبيل التعليم والإفهام ، وبين غيرها فلا يجوز « 1 » . وهذا أمرٌ لم نفهم وجه التمييز به ، فليكن نقل الحديث بهذا المعيار كذلك ، إلا أن يقول بقضاء الضرورة بذلك كما سنشير قريباً . رابعاً : إنّ ما يفيده هذا الدليل ليس ترخيص النقل بالمعنى مطلقاً ، بل الترخيص به في حال الضرورة ؛ لأنّ النصوص المنقولة في القرآن الكريم في الشقّين معاً ، هي نصوص غير عربيّة ، والنصّ القرآني إمّا أن لا ينقلها مع ضرورة نقلها لتحقيق الرسالة الإلهيّة ، أو أن ينقلها بالمعنى ، وفي هذه الحال عندما ينقلها بالمعنى يلزمه الترجمة ، واختلاف التعابير في بعض الأحيان جاء بعد الترخيص بالنقل بالمعنى للضرورة ، فإنّك إذا أجزت النقل بالمعنى للضرورة ، يمكن للناقل بالمعنى أن ينقل الحديث عدّة مرات بعدّة وجوه ، ما دام المعنى المراد واحداً أو فقل : ما دام المعنى الواصل لا تهافت فيه بين هذه الوجوه ولو تغاير بالزيادة والنقيصة ، فلعلّ موسى قال بعض الكلمات ، ثم جاء القرآن ونقلها بالمعنى مجزءاً فكانت الصورة الأصليّة هي : آتيكم بخبرٍ أو شهاب قبس أو جذوة من النار أو أجد على النار هدى . خامساً : إنّه لو نقلت نصوص الأنبياء وغيرهم بالمعنى فلا يوجد ضرر من ذلك ؛ فلعلّ المصلحة في نقل هذا المقدار ممّا قالوه ( أي هذا المقدار من كلّ قولٍ منهم ) ، وعدم وجود مفسدة في ترك الباقي ، وهذا ينفع في الترخيص بالنقل بالمعنى من حيث المبدأ ، أمّا فيما نحن فيه في مورد الحديث النبويّ فإنّ المحرّم للنقل بالمعنى يرى أنّ النقل بالمعنى يفضي ترخيصه وتحقّقه خارجاً إلى ضياع الرسائل الحقيقيّة التي أرادها النبيّ وأهل بيته

--> ( 1 ) انظر : الإحكام 2 : 207 .